عبد الله الأنصاري الهروي

371

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ السّكينة الثانية هي التي تنطق على ألسن المحدّثين ] السّكينة الثانية : هي التي تنطق على ألسن المحدّثين ، ليست هي شيئا تملك ، إنّما هي شيء من لطائف صنع الحقّ ، تلقي على لسان المحدّث الحكمة ، كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأنبياء ، / وينطق المحدّثون بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشبه . ( 1 ) المحدّثون هم أهل المكاشفات والأخبار بالمغيّبات ، قال عليه السّلام : « إنّ من أمّتي محدّثين ، وإنّ عمر منهم » . قوله : تنطق على ألسن المحدّثين ، أي ليست ألسنتهم هي التي تنطق بها ، بل السّكينة هي التي تنطق على ألسنتهم ، ولذلك تسمع منهم الكلمات الغريبة التي يستغربونها هم من أنفسهم ، كما يستغربها النّاس منهم ، وربّما نطق أحدهم بالكلمة لا يفهم معناها إلّا بعد أن يسمع النّطق بها . قوله : ليست شيئا يملك ، أي ليست كالسّكينة التي كانت في التّابوت ، فإنّ بني إسرائيل كانوا يملكون تلك ويحملونها في التّابوت ويسافرون بها من أرض إلى أرض ، وأمّا هذه السّكينة شيء من لطائف صنع الحقّ ، ليست لها ذات مشخّصة . قوله : تلقي على لسان المحدّث الحكمة ، أي تحرّك لسان المحدّث بالحكمة . قوله : كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأنبياء ، يعني أنّ الأنبياء عليهم السّلام هم أيضا يتلقّون الوحي بقلوبهم من الملك ، وهو جبرائيل عليه السّلام ، ولا يجدون ذلك من أنفسهم ، فشبّه قلب النبيّ في الوحي بلسان المحدّث فيما تنطق به السّكينة على لسانه من نكت الحقائق .